الشيخ الأنصاري

227

كتاب الطهارة

ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا إشكال في كونه كفائيّاً بالنسبة إلى من استجمع شرائط هذا التكليف . ويظهر ممّا عن الذكرى وجوبه على من أدخله « 1 » . ولعلّ المراد أنّ فعل الغير مسقطٌ ، لا بدل . ولعلَّه لاستصحاب الحرمة بالنسبة إليه ، فكما يحرم عليه الإحداث يحرم عليه الإبقاء ؛ بناءً على ما عرفت : من أنّ مناط الحرمة هو الوجود المشترك بين الحدوث والبقاء ، ولكن هذا لا ينافي الوجوب الكفائي بالنسبة إلى من عداه ، فكما أنّه يعاقب على الوجود الأوّل يعاقب على الوجود الثاني ، فلو ترك الكلّ عوقبوا أجمع ، هذا على ترك الواجب العيني ومن عداه على ترك الكفائي ، ولو فعله هذا سقط عن الباقي ، لا من باب الإتيان بالواجب الكفائي . وكذلك العكس لو فعل الباقون سقط عنه من باب السقوط ، لا البدليّة . ووجوبه الكفائي ثابت على تقدير ترك من عيّن عليه ، نظير وجوب إنفاق الولد الفقير عيناً على والده وكفايةً على سائر الناس . ولكن التحقيق : عدم إمكان ذلك بالنسبة إلى العنوان الواحد المستفاد وجوبه من دليل واحد ، فإنّ المفروض أنّ الإزالة الواجبة على من أدخل النجاسة واجبة بنفس أدلَّة وجوب التجنّب الشامل لجميع المكلَّفين . ثمّ إنّه لو اشتغل التارك للإزالة بعبادةٍ ، بُني صحّتها وفسادها على النزاع المشهور في مسألة الضدّ . ويظهر من بعض مشايخنا « 2 » عدم ابتناء الصحّة عليه ؛ لأنّ الفساد على

--> « 1 » الذكرى 3 : 129 . « 2 » وهو المحقّق النراقي في المستند 1 : 238 .